عبد الوهاب بن علي السبكي

9

طبقات الشافعية الكبرى

( قاعدة في الجرح والتعديل ) ضرورية نافعة لا تراها في شئ من كتب الأصول فإنك إذا سمعت أن الجرح مقدم على التعديل ورأيت الجرح والتعديل وكنت غرا بالأمور أو فدما مقتصرا على منقول الأصول حسبت أن العمل على جرحه فإياك ثم إياك والحذر كل الحذر من هذا الحسبان بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون وقد عقد الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الكتاب العلم بابا في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدأ فيه بحديث الزبير رضي الله عنه دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء الحديث وروى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها وعن مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شئ إلا قول بعضهم في بعض قلت ورأيت في كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع في المبسوطة من قول عبد الله بن وهب أنه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ يعنى العلماء لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغيا وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار انتهى ولعل ابن عبد البر يرى هذا ولا بأس به غير أنا لا نأخذ به على إطلاقه ولكن نرى أن الضابط ما نقوله من أن ثابت العدالة لا يلتفت فيه إلى قول من تشهد القرائن بأنه متحامل عليه إما لتعصب مذهبي أو غيره